محمد بن عبد الله الخرشي
55
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لَجَازَ وَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ ( ص ) وَهُوَ بَيْنَهُمَا ( ش ) بَيَانًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِهَا فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ ثُمَّ إنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ التَّسَاوِي وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِسَابِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ لَهُمَا بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يُطَالِبُ مُتَوَلِّيَ الشِّرَاءِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِمَّنْ اشْتَرَى فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا ( ص ) وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْوَجِيهَ الَّذِي يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ رَجُلٍ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى النَّاسِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ ( ص ) وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا . ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَمَلِ فَأَتَى أَحَدُهُمْ بِرَحًى وَأَتَى الثَّانِي بِبَيْتٍ تُوضَعُ فِيهِ تِلْكَ الرَّحَى وَأَتَى الثَّالِثُ بِدَابَّةٍ تَدُورُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بِالرَّحَى فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً إذَا لَمْ يَتَسَاوَ كِرَاءُ الثَّلَاثَةِ وَعَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ عَمَلٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ فَإِذَا كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ ثَلَاثَةً وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ دِرْهَمَيْنِ وَكِرَاءُ الرَّحَى دِرْهَمًا وَاحِدًا دَفَعَ صَاحِبُ الرَّحَى لِصَاحِبِ الْبَيْتِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَقَوْلُهُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ بَيَانٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ لَجَازَتْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ إذَا تَسَاوَى الْكِرَاءُ وَمَا حَصَلَ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ تت تَقْرِيرًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الرَّحَى وَالْبَيْتِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بِمُفْرَدِهِ وَعَمِلَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لَهُ وَكَانَ عَمَلُهُ رَأْسَ الْمَالِ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِصَاحِبِ الرَّحَى وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ رِبْحٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَيْ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الدَّابَّةَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ . ( ص ) وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا النِّزَاعُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ عَقَارٌ لَا يَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالْحَانُوتِ وَنَحْوِهَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ